简体中文
繁體中文
English
Pусский
日本語
ภาษาไทย
Tiếng Việt
Bahasa Indonesia
Español
हिन्दी
Filippiiniläinen
Français
Deutsch
Português
Türkçe
한국어
العربية
اردو
إلى متى يمكن لتدمير الطلب أن يحدّ من ارتفاع أسعار النفط؟
الملخص:إلى متى يمكن لتدمير الطلب أن يحدّ من ارتفاع أسعار النفط؟
في تطور يبدو محيراً إلى حد ما في الأسواق، لم تقفز أسعار النفط بعد إلى مستويات قياسية رغم أسوأ اضطراب في الإمدادات بتاريخ السوق.
ويرجع ذلك إلى أن الأسواق لا تزال تراهن على حل سريع لأزمة مضيق هرمز، رغم استمرارها لأكثر من ثلاثة أشهر، كما أن المخزونات العالمية وفرت حتى الآن هامشاً لامتصاص الصدمة، فيما يبتعد أكبر مستورد للخام في العالم، الصين، عن السوق الفورية، والأهم من ذلك أن ظاهرة تدمير الطلب تتسارع بفعل الأسعار المرتفعة.
وبعيداً عن الفوضى الحالية في الإمدادات والإشارات المتضاربة بشأن الحرب في الشرق الأوسط، يتساءل المحللون عن حجم الطلب الذي قد يضيع بشكل دائم حتى بعد انتهاء الأزمة.
المخزونات تخفف الصدمة مؤقتاً
ساعد فائض المعروض الذي دخلت به الأسواق مع بداية الحرب الإيرانية في الحد من الضغوط الصعودية على أسعار النفط، رغم دخول الصراع شهره الرابع. لكن المخزونات العالمية، باستثناء الصين، تُستنزف بوتيرة قياسية، ما يشير إلى أن هامش الأمان يقترب من النفاد، وأن الحجم الحقيقي لفقدان الإمدادات سيظهر قريباً في السوق.
ووفقاً لبيانات شركة “كبلر”، فإن الصين وحدها راكمت مخزونات احتياطية ضخمة تجاوزت 1.2 مليار برميل خلال العام الماضي، بينما شهدت بقية دول العالم تسارعاً في وتيرة السحب من المخزونات البرية.
ففي أوائل مايو، بلغ معدل السحب من المخزونات العالمية نحو 1.5 مليون برميل يومياً، لكنه ارتفع حالياً إلى قرابة 1.7 مليون برميل يومياً، ما يشير إلى احتمال تعرض السوق لمزيد من الشح في الإمدادات.
ومع تراجع المخزونات وارتفاع الأسعار إلى 100 دولار للبرميل وما فوق، بدأ المستهلكون في تقليص الطلب. ففي آسيا، اضطرت الحكومات والمستهلكون إلى خفض الاستهلاك بسبب ارتفاع أسعار الوقود، من خلال إجراءات مثل تقليص أسابيع العمل وتشجيع موظفي القطاع الحكومي على العمل من المنزل.
لكن الأمر لا يقتصر على آسيا، إذ بدأ المستهلكون في أوروبا والولايات المتحدة أيضاً تقليص استهلاك الوقود والسفر الجوي مع ارتفاع تكاليف الوقود وتذاكر الطيران.
وفي الولايات المتحدة، بلغت الزيادة التراكمية في تكاليف البنزين على المستهلكين منذ بدء الهجوم الأمريكي على إيران في الأول من مارس نحو 40 مليار دولار، بحسب باتريك دي هان، رئيس تحليل أسواق النفط في “غاز بادي”. وأضاف أن الأمريكيين يدفعون يومياً ما بين 400 و600 مليون دولار إضافية مقابل البنزين خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
كما أشار دي هان إلى أن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي بات على بعد أقل من عشرة أيام من تسجيل أدنى مستوى له منذ أغسطس 1983، وهو مستوى لم يُشهد منذ بدء ملء الاحتياطي عام 1977.
تدمير الطلب يدخل بقوة
مع ارتفاع التكاليف، يعيد المستهلكون التفكير في إنفاقهم على الوقود. وعادة ما تؤدي المخزونات المتراجعة إلى ارتفاعات حادة في أسعار النفط.
لكن حجم تدمير الطلب حتى الآن كان كبيراً بما يكفي للحد من ارتفاع الأسعار، إلى جانب عزوف الصين عن شراء الخام من السوق الفورية، بعدما راكمت مخزونات تكفيها لعدة أشهر إضافية.
وفي الصين تحديداً، تراجع الطلب بنسبة 9%، أي ما يعادل نحو 1.5 مليون برميل يومياً، بصورة مفاجئة وغير متوقعة، ومن دون اضطرابات واضحة، بحسب محللي “جي بي مورغان” ناتاشا كانيفا وليوبا سافينوفا وأرتيم فاخريتينوف.
وقال محللو البنك إن المستهلكين الصينيين اتخذوا “قراراً اقتصادياً هادئاً”، موضحين أن كثيرين تحولوا إلى وسائل النقل الكهربائية.
كما بدأ المستهلكون خارج الصين باتخاذ خيارات مماثلة، مع ارتفاع أسعار الوقود بشكل حاد. وتشهد مبيعات السيارات الكهربائية نمواً قوياً في آسيا وأوروبا، فيما بدأ الأمريكيون، رغم غياب الحوافز الفيدرالية، في إعادة النظر في استخدام السيارات الخاصة والاتجاه بشكل أكبر إلى التنقل الجماعي والعمل عن بعد، مع وصول أسعار البنزين إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات.
هل يعود الطلب بعد انتهاء الأزمة؟
السؤال الأهم بالنسبة للمحللين ولسوق النفط على المدى المتوسط والطويل هو: هل سيعود الطلب إلى مستوياته السابقة بعد انتهاء الأزمة؟ أم أن الحكومات وصناع القرار سيتجهون بشكل دائم إلى استبدال جزء من استهلاك النفط والغاز بمصادر منخفضة الكربون مثل السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية والرياح، لتجنب التعرض مجدداً لصدمات جيوسياسية تعطل إمدادات الطاقة؟
وتساءل محللو “جي بي مورغان”: “هل يمكن للعالم فعلاً أن يعمل باستهلاك أقل بنحو 9% من النفط؟”
وفي الوقت الحالي، يبدو أن الخيارات محدودة. فمع استمرار إغلاق مضيق هرمز، تتراجع المخزونات إلى مستويات حرجة، بينما يسعى المستهلكون إلى استبدال الوقود التقليدي بالسيارات الكهربائية أو ببساطة تقليل القيادة والسفر.
وكلما طالت أزمة هرمز، ازدادت حدة اضطراب الإمدادات، ما سيدفع الحكومات إلى اتخاذ خطوات دائمة لتقليل الاعتماد على نفط وغاز الشرق الأوسط.
وبالتالي، قد يتحول جزء من تدمير الطلب الذي بدأ كرد فعل مؤقت على الأزمة إلى فقدان دائم في الاستهلاك.
وفي الوقت الراهن، يساهم تدمير الطلب في كبح جماح أسعار النفط.
وقال محللو السلع في “غولدمان ساكس” إن تراجع الطلب الناتج عن ارتفاع الأسعار سيساعد جزئياً في تخفيف أثر شح الإمدادات الفعلي.
لكن هامش الأمان الذي وفرته المخزونات يقترب من النفاد، وحتى الصين بدأت تسحب من احتياطياتها، ومع توقع عودة مشترياتها من الخام خلال الأشهر المقبلة، يرجح أن تشهد أسعار النفط موجة صعود قوية هذا الصيف، مع احتمال ظهور نقص فعلي في الإمدادات.
عدم اعطاء رأي:
الآراء الواردة في هذه المقالة تمثل فقط الآراء الشخصية للمؤلف ولا تشكل نصيحة استثمارية لهذه المنصة. لا تضمن هذه المنصة دقة معلومات المقالة واكتمالها وتوقيتها ، كما أنها ليست مسؤولة عن أي خسارة ناتجة عن استخدام معلومات المقالة أو الاعتماد عليها.
